مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
21
تفسير مقتنيات الدرر
قوله تعالى : * ( [ قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماواتِ وَالأَرْضِ ] ) * فإنّهم لا يمكنهم أن يقولوا : ترزقنا آلهتنا الَّتي نعبدها ثمّ عند ذلك * ( [ قُلِ اللَّه ُ ] ) * الَّذي يرزقكم * ( [ وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ] ) * إنّما قال ذلك على وجه النصفة في الحجّة دون الشكّ كما يقول القائل : أحدنا كاذب وإن كان هو عالما بالكاذب وهذا العنوان من الكلام شائع بأن يجمع المتكلَّم بين الخبرين ويفوّض التميز إلى العقول فيكون الكلام معناه : إنّا على هدى وأنتم على ضلال وإنّما يقال مثل هذا الكلام على وجه الاستعطاف والمداراة لتنبيه المخاطب ولا ينسب المحقّ نفسه إلى الهدى وخصمه إلى الضلال بل يحثّه على التأمّل والنظر . قوله : * ( [ قُلْ لا تُسْئَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنا وَلا نُسْئَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ ] ) * قل يا محمّد : إذا لم ينقادوا للحجّة لا تسألون أيّها الكفّار عن ما اقترفنا واكتسبنا من المعاصي ولا نسأل نحن عمّا تعملونه أنتم بل كلّ إنسان يسأل عمّا يعمله وفي هذا دلالة على أنّ أحدا لا يجوز أن يؤخذ بذنب غيره وأضاف الإجرام إلى النفس وقال في حقّهم : « وَلا نُسْئَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ » ذكر بلفظ العمل لئلَّا يحصل الإغضاب المانع من الفهم . قوله تعالى : [ سورة سبإ ( 34 ) : الآيات 26 إلى 30 ] قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنا رَبُّنا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنا بِالْحَقِّ وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ ( 26 ) قُلْ أَرُونِيَ الَّذِينَ أَلْحَقْتُمْ بِه ِ شُرَكاءَ كَلَّا بَلْ هُوَ اللَّه ُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 27 ) وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ( 28 ) وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 29 ) قُلْ لَكُمْ مِيعادُ يَوْمٍ لا تَسْتَأْخِرُونَ عَنْه ُ ساعَةً وَلا تَسْتَقْدِمُونَ ( 30 ) ثمّ أمر اللَّه سبحانه نبيّه أن يحاكمهم ويكلَّمهم إلى اللَّه لإعراضهم عن الحجّة فقال : * ( [ قُلْ ] ) * يا محمّد : * ( [ يَجْمَعُ بَيْنَنا رَبُّنا ] ) * يوم القيامة * ( [ ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنا ] ) * أي يحكم * ( [ بِالْحَقِّ وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ ] ) * الحاكم العالم بالحكم لا يخفى عليه شيء من الحكم * ( [ قُلْ أَرُونِيَ الَّذِينَ أَلْحَقْتُمْ بِه ِ شُرَكاءَ ] ) * أي أروني الَّذين زعمتم أنّهم شركاء اللَّه تعبدونهم معه فوبّخهم اللَّه فيما اعتقدوه من الأشراك مع اللَّه * ( [ كَلَّا ] ) * أي ليس كما تزعمون أي ارتدعوا